علي جريشة / محمد الزيبق

17

أساليب الغزو الفكري

باحثة عن المصالح الاقتصادية نعم قد يكون الاستعمار والاستغلال الاقتصادي من أهدافها ، لكنه بالتأكيد ليس الهدف الأول الرئيسي ، إنما كان هذا هدفا دينيا ولم تكن حماسة رجال الدين المسيحي ولا مشاركتهم في هذه الحملا ت عفوا ولا لغوا ، ولكنه كان قصدا إلى الانتقام من غزو الاسلام لقلب أوروبا ، حتى صار البحر الأبيض المتوسط بحيرة إسلامية خالصة ، وحتى بلغ المسلمون جنوب فرنسا ثم قصدا بعد الانتقام إلى إدخال المسلمين في المسيحية ذاتها ، وهو ما ستفسره المرحلة التالية لهذه الحروب والأمران يفسرهما قول الله سبحانه وتعالى : ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ( 1 ) ) وقوله : ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ( 2 ) وقد يكون صحيحا ما أشار إليه كاتب أمريكي ( 3 ) ، من أن اليهود كانوا وراء الحروب الصليبية قصدا إلى إضعاف العالمين المسيحي والاسلامي كما أشار ، ثم تحقيقا لمزيد من الكسب والربا أثناء تلك الحروب لكن لو يحركهم اليهود لتحركوا كذلك فإن ما بدا منهم في تلك الحروب ينم عن حقد دفين ، وما تخفي صدورهم أكبر . العصمة في الاسلام للأمة لا للإمام : ولئن كانت الدولة الاسلامية في ذلك الحين مفككة الأوصال فلقد جعل الله من معجزات دينه بعد القرآن هذه الأمة فلقد حولها القرآن بحق خير أمة أخرجت للناس ، حتى صار ما قيل من أن العصمة في الاسلام للأمة لا للإمام أخذا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم " لا تجتمع أمتي على ضلالة " ، ثم استمدادا من أحداث التاريخ التي ظلت معها الأمة الاسلامية صامدة شامخة برغم ما وجه إلى صدرها وقلبها من سهام وحراب ! . انتفضت الأمة لما رأت الصليب فوق رؤوس أعدائها انتفضت تحارب أعداء الله وأعداءها بكل سبيل ، واسترخصت الدم والروح في سبيل الله وتعجلت لقاء الله وجنته فأعطاها الله الحسنيين النصر والجنة وارتدت حملات الصليب على أعقابها خاسرة بعد

--> ( 1 ) البقرة 120 ( 2 ) البقرة 217 ( 3 ) الكاتب الأمريكي وليام فأي كار